عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

9

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

والسلام من قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم صرف اللّه عنه سبعين بابا من البلاء أولها الهم والغم واللم . وقال عليه الصلاة والسلام لا تمدوا الباء إلى الميم حتى ترفع السين . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه ضرب كاتبها لأنه كتب الميم قبل السين فقيل له فيم ضربك أمير المؤمنين فقال في سين وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة وإنما رددها لتدبره في معانيها وعنه عليه الصلاة والسلام من كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فجوّدها تعظيما لها غفر له ويستحب له التسمية في جميع الأعمال ويقول اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار وإذا لم يذكر اللّه العبد عند دخوله لبيته وعند طعامه قال الشيطان لأعوانه أدركتم المبيت والعشاء . وقال بعض العارفين اعلم أن بسم اللّه الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا وخزنة النار تسعة عشر فيدفع اللّه تعالى عن المؤمن بكل حرف من هذه التسعة عشر واحدا من الزبانية التسعة عشر واعلم أن البسملة أربع كلمات والذنوب أربعة أنواع ذنوب الليل وذنوب النهار وذنوب السر وذنوب العلانية فمن قالها على إيمان وإخلاص وصفاء غفر اللّه له الأنواع الأربعة من الذنوب والخنا وقيل الباء بهاء اللّه والسين سناء اللّه والميم ملك اللّه وقيل مجد اللّه وقيل إن من أشرف الحروف مجموع ما تقدم رسمه من الحروف التي هي الألف واللام والباء والسين والميم والهاء والحاء والنون والياء فتلك حروف البسملة وهي أشرف القواعد وأتم العوالم وأعظم الأسماء ومنها انبعاثات القدرة ومن الباء مع الميم وجد الملك الشاهدي ومن الباء مع السين تكون علم الملكوت العلوي ومن الباء مع الميم والألف تكونت الأسماء ومن اللام مع الهاء ترتب الأطوار ومن الراء مع الحاء ظهرت الرحمة ومن النون مع الباء ظهر حكم القبضتين ثم أنبهك على إشارات لطيفة من أنفاس المخلوقين وأنوار المطيعين وقال لي بعض العارفين المحققين المطلعين : اعلم إني أستدل على أن في بسم اللّه الرحمن الرحيم اسم اللّه الأعظم والنور الأقوم بأن بسم اللّه الرحمن الرحيم إذا أضيفت إلى الربوبية كانت على قسمين قسم يبرز منه التعظيم وقسم يبرز منه العلو وذلك لأمرين أحدهما أن التعظيم هو رداء اللّه تعالى المثبوت في العالم وهو الاسم المبسوط في الأكوان لكونه لم يأت فسبح باسم ربك العظيم إلا بعد وصف المقربين ووصف أصحاب اليمين ووصف المكذبين الضالين بعد حق اليقين فمن علم سر المقربين وسر أصحاب اليمين وسر مستقر المكذبين وبدا له ذلك حق اليقين شاهد عظمة اللّه تعالى في العالم أجمعه وشاهد اسم اللّه الأعظم والثاني بعد ذلك أعني ثاني الاعتبار لأن هذا الشكل هبوطي من علو إلى أسفل لكل ذي قلب سليم من دنس المطيتي البرابي والكشف الحجابي